الشيخ حسن المصطفوي

17

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الإخلاص ، ويتّقى عن سوء النيّة واللغو والإفساد والإهانة والسخر والتحقير . * ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) * - 83 / 29 . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ) * - 43 / 47 . فهذا النوع من الضحك انّما يصدر بسوء النيّة والاختيار . وهذا النوع إنّما يتعلَّق به الأمر والنهى والزجر كسائر أعمال العباد . * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ) * . والنوع الثاني من الضحك والبكاء : ما يصدر بأسباب خارجيّة وحوادث غير اختياريّة تواجه الإنسان ، كالصحّة والسقم ، والبلاء والرخاء ، والسعة والمضيقة في العيش ، والحوادث التكوينيّة ، الَّتى توجب انبساطا في الباطن أو انقباضا فيه من دون اختيار . * ( وَأَنَّه ُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ) * . وهذا النوع هو الغالب المستمرّ الأصيل في جريان حياة الإنسان ، فانّ هذا النوع هو اللاحق بالتكوين ومن آثاره المتأصّلة ، بخلاف النوع الأوّل فانّه عرضيّ تبعىّ ، بل هو أيضا من أشعّة التكوين في الحقيقة . ثمّ انّ الضحك إمّا في عالم المادّة أو فيما ورائها : فالأوّل كما في الآيات المذكورة . والثاني - كما في . * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) * - 80 / 39 . * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * - 83 / 34 . فانّ حقيقة الضحك كما قلنا هو ظهور الانبساط في الوجه ، والوجه أعمّ من المادّىّ والروحانىّ ، والانبساط أيضا انّما يتحصّل بأمور متنوّعة . ضحى مصبا ( 1 ) - الضحاء بالفتح والمدّ : امتداد النهار وهو مذكَّر كأنّه اسم للوقت ، والضحوة مثله ، والجمع ضحى . وارتفعت الضحى أي الشمس ثمّ استعملت الضحى استعمال المفرد ، وسمىّ بها ، حتّى صغّرت على ضحىّ . والاضحيّة : فيها لغات ، ضمّ الهمزة في الأكثر في تقدير افعولة ، وكسرها اتباعا لكسرة الحاء والجمع أضاحى ، وضحيّة والجمع ضحايا ، وأضحاة والجمع أضحى ، ومنه

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .